العز بن عبد السلام

245

تفسير العز بن عبد السلام

« مُنْهَمِرٍ » كثير ، أو منصب متدفق . « فَفَتَحْنا » رتاج السماء ، أو ووسعنا مسالكها ، أو المجرة وهي شرج السماء فتحت بماء منهمر قاله علي رضي اللّه تعالى عنه . وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْماءُ عَلى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ [ القمر : 12 ] . « قُدِرَ » قضي عليهم إذا كفروا أن يغرقوا ، أو التقى ماء السماء وماء الأرض على مقدار لم يزد أحدهما على الآخر . وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ [ القمر : 13 ] . « وَدُسُرٍ » المعاريض التي تشد بها السفينة ، أو المسامير التي يدسر بها أي يشد ، أو صدر السفينة الذي يدسر به الموج أي يدفعه ، أو طرفها وأصلها . تَجْرِي بِأَعْيُنِنا جَزاءً لِمَنْ كانَ كُفِرَ [ القمر : 14 ] . « بِأَعْيُنِنا » بمرأى منا ، أو بأمرنا ، أو بأعين ملائكتنا الموكلين بحفظها ، أو بأعيننا التي فجرناها من الأرض وقيل كانت تجري ما بين السماء والأرض . « لِمَنْ كانَ كُفِرَ » لكفرهم باللّه تعالى ، أو لتكذيبهم ، أو مكافأة لنوح عليه الصلاة والسّلام حين كفره قومه أن حمل على ذات ألواح . وَلَقَدْ تَرَكْناها آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 15 ] . « تَرَكْناها » الغرق ، أو السفينة حتى أدركها أوائل هذه الأمة . « مُدَّكِرٍ » متذكر ، أو طالب خير فيعان عليه ، أو مزدجر عن المعاصي . إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ [ القمر : 19 ] . « صَرْصَراً » باردة ، أو شديدة ، أو لهبوبها صرير كالصوت . « نَحْسٍ » عذاب وهلاك ، أو برد أو يوم الأربعاء . « مُسْتَمِرٍّ » ذاهب ، أو دائم . وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [ القمر : 22 ] . « يَسَّرْنَا » سهلنا تلاوته على أهل كل لسان ، أو سهلنا علم ما فيه واستنباط معانيه ، أو هونا حفظه فلا يحفظ من كتب اللّه سواه . فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ [ القمر : 24 ] . « وَسُعُرٍ » جنون ، أو عناء ، أو تيه ، أو افتراق ، أو جمع سعير وهو الوقود . استعظموا اتباعهم لواحد منهم كاستعظام النار كقول من ناله خطب عظيم : أنا في النار ، أو لما وعد بالنار على تكذيبه ، ردوا مثل ما قيل لهم فقالوا إن اتبعناه كنا إذا في النار . أَ أُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ [ القمر : 25 ] . « أَشِرٌ » بطر ، أو عظيم الكذب ، أو متعد إلى منزلة لا يستحقها .